السيد كمال الحيدري

74

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

ومن جملة الذين تعرّضوا لهذه البحوث الآخوند الخراساني في كتابه ( الكفاية ) الذي أخذ الشهرة العظيمة من خلال اعتماده في مناهج الدراسات الحوزويّة . يقول الشيخ الآخوند في مقدّمة مباحثه في علم أصول الفقه : « أمّا المقدّمة ففي بيان أمور : الأوّل : إنّ موضوع كلّ علم ، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة - أي بلا واسطة في العروض - هو نفس موضوعات مسائله عيناً ، وما يتّحد معها خارجاً ، وإن كان يغايرها مفهوماً ، تغاير الكلّي ومصاديقه ، والطبيعي وأفراده ، والمسائل عبارة عن جملة من القضايا مشتّتة ، جمعها اشتراكها في الداخل في الغرض الذي لأجله دوِّن هذا العلم » « 1 » . وهذه العبارات من الآخوند تنطوي على عشرات البحوث المنطقيّة والفلسفيّة منها : 1 . ما هو المراد من مصطلح الموضوع ؟ 2 . ما هو العلم الذي نبحث فيه عن الموضوع ؟ باعتبار أنّ العلوم على أنواع . 3 . ما هو المراد من العوارض ؟ وهل هي عوارض موضوع العلم أم عوارض موضوع المسألة ؟ والسبب في هذا التساؤل هو أنّه : إذا فرضنا أنّ العلم فيه مسائل متعدّدة ، فإنّ الذي يجعل من المسألة مسألة هو في أن يكون المحمول عارضاً ذاتيّاً لموضوع المسألة أو يكون عارضاً ذاتيّاً لموضوع العلم ؟ وما هو المختار من هذين القولين ؟

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، الآخوند محمّد كاظم الخراساني ، ( ت 1229 ه - ) ، تحقيق وطباعة مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، قم ، ط 1 ، 1409 ه - : ص 8 .